محمد بن جرير الطبري
400
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه احدى وستين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك مقتل الحسين رضوان الله عليه ، قتل فيها في المحرم لعشر خلون منه ، كذلك حدثني أحمد بن ثابت ، قال : حدثني محدث ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي وهشام بن الكلبي ، وقد ذكرنا ابتداء امر الحسين في مسيره نحو العراق وما كان منه في سنه ستين ، ونذكر الان ما كان من امره في سنه احدى وستين وكيف كان مقتله . حدثت عن هشام ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني أبو جناب ، عن عدى بن حرمله ، عن عبد الله بن سليم والمذرى بن المشمعل الأسديين قالا : اقبل الحسين ع حتى نزل شراف ، فلما كان في السحر امر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ، ثم ساروا منها ، فرسموا صدر يومهم حتى انتصف النهار [ ثم إن رجلا قال : الله أكبر ! فقال الحسين : الله أكبر ما كبرت ؟ قال : رايت النخل ، فقال له الأسديان : ان هذا المكان ما رأينا به نخله قط ، قالا : فقال لنا الحسين : فما تريانه رأى ؟ قلنا : نراه رأى هوادي الخيل ، فقال : وانا والله أرى ذلك ، فقال الحسين : اما لنا ملجأ نلجأ اليه ، نجعله في ظهورنا ، ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ ] فقلنا له : بلى ، هذا ذو حسم إلى جنبك ، تميل اليه عن يسارك ، فان سبقت القوم اليه فهو كما تريد ، قالا : فاخذ اليه ذات اليسار ، قالا : وملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل ، فتبيناها ، وعدنا ، فلما رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كان اسنتهم اليعاسيب ، وكان راياتهم أجنحة الطير ، قال : فاستبقنا إلى ذي حسم ، فسبقناهم اليه ، فنزل الحسين ، فامر بابنيته فضربت ، وجاء القوم وهم الف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمون متقلدو أسيافهم ، [ فقال